ابن يعقوب المغربي

164

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

ويؤيد ذلك ما تقرر في عرف الناس من أن المقدر كالمذكور ، وإنما القسم الذي لا يوالى فيه الكاف مشبه به ما لم يقدر فيه ولا لفظ به نعم إن ذهب الزاعم إلى تخصيص الموالاة باللفظية صح كلامه ؛ إذ لا حجر في الاصطلاح ، ولا يقال تقدير المثل هنا لا بد منه كما في قوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ " 1 " أي : كمثل ذوى صيب ، فإنهم قدروه به لأنا نقول : قد تقدم أن إعادة الضمائر هنالك أحوجت لتقدير لفظ ذوى ، ولما فتح باب التقدير قدر المثل أيضا ليطابق قوله تعالى : كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً " 2 " ولولا ذلك استغنى عن التقدير الذي عدمه هو الأصل فيرتكب ما أمكن ، وههنا لم يفتح باب التقدير المرجوع عن عدمه فأبقى اللفظ على ظاهره لاستفادة المشبه به منه بلا تقدير ، كما قررنا ، فليفهم . ( وقد يذكر فعل ) غير الأفعال الموضوعة من أصلها للدلالة على التشبيه لاشتقاقها مما يدل عليه كالمشابهة والمماثلة كما تقدم ( ينبئ ) ذاك الفعل ( عنه ) ، أي : عن التشبيه بأن يستعمل فيما يفيد فيه ( كما ) ، أي : كالفعل ( في ) قولك : ( علمت زيدا أسدا ) ؛ وإنما يستعمل علمت لإفادة التشبيه ( إن قرب ) ذلك التشبيه بأن يكون وجه الشبه قريب الإدراك فيتحقق بأدنى التفات إليه ؛ وذلك لأن العلم معناه التحقق ، وذلك يناسب الأمور الظاهرة البعيدة عن الخفاء ؛ فلذلك أفاد علمت حال تشبيه زيد بالأسد ، وأنه على وجه قرب المشابهة ، ( و ) كذا الفعل في قولك : ( حسبت ) زيدا أسدا فإنه يستعمل لإفادة التشبيه بين زيد والأسد ( أن بعد ) ذلك التشبيه لبعد الوجه عن التحقق وخفائه عن الإدراك العلمي ؛ وذلك لأن الحسبان ليس فيه إلا الرجحان والإدراك على وجه الاحتمال ، ومن شأن البعيد عن الإدراك أن يكون إدراكه كذلك دون التحقق المشعر بالظهور وقرب الإدراك فأفاد حسبت حال التشبيه وأن فيه بعدا ، والتشبيه الموجود في نحو هذين التركيبين لم يظهر كونه من الفعلين كما هو ظاهر عبارة المصنف ؛ لأن مدلول العلم والحسبان لا يشعر بالتشبيه أصلا فلو لا حمل الأسد على زيد

--> ( 1 ) البقرة : 19 . ( 2 ) البقرة : 17 .